أسبوع على تحرير الرمادي: داعش يفخخ الأطفال لمهاجمة الجيش..والمفاجآت أقل من المتوقع

أسبوع على تحرير الرمادي: داعش يفخخ الأطفال لمهاجمة الجيش..والمفاجآت أقل من المتوقع

فاجأت طفلة مصابة في جنوب الرمادي، الجميع، حين انفجرت على ضابط عراقي حاول إسعافها. وبات منذ تلك اللحظة كل متحرك وثابت في المدينة تحت الشبهات. وعلى الرغم من ذلك يقول مسؤول محلي إن حجم “المفاجآت” بعد أسبوع من تحرير الرمادي كان أقل من المتوقع.

وحاول مسلحو داعش، خلال الاسبوع الاخير، الدفع بآخر أوراقهم لإفساد إعلان النصر في الرمادي، عبر إرسال عشرات السيارات الملغمة في أطراف المدينة. لكن الجيش العراقي يقلل من تأثير تلك الهجمات على تقدمه المتواصل نحو شرقي المدينة.

وبدت الرمادي بعد هزيمة داعش كمدينة تعرضت لزلزال فأطاح بأغلب البنايات وأسقط الجسور. ويقول مسؤول هناك بأن السلطات في المدينة لم تتسلم أية منطقة حتى الآن من الجيش لإعادة الخدمات فيها. وقدرت السلطات المحلية نسبة الدمار في المدينة بنحو 80% نتيجة معارك استمرت لأكثر من شهرين.

وفجر داعش قبل انسحابه اغلب المباني الحكومية والمنازل العائدة للأهالي، في حين لم يعد هناك أي جسر صالح للعمل في المدينة.

هندسة المفخخات

ويقول راجع العيساوي، رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة الأنبار، إن “الجيش لم يعلن أي حي في الرمادي بأنه خال تماماً من المفخخات والالغام على الرغم من مرور اسبوع على تحرير المدينة”.

وبحسب مسؤولين محليين فإن تطهير المدينة من المفخخات وإعادة الحياة الى المدينة قد يستغرق شهرين كحد أدنى. ويقول العيساوي “لن نتمكن من توفير الخدمات في الرمادي ما لم تنته فرق الهندسة العسكرية من تطهير كل العبوات والمفخخات”.

وتم إجلاء مئات العوائل، التي كانت محاصرة لأشهر في المعارك الى مخيمات النازحين. ويوضح المسؤول المحلي “نقلنا أكثر من 400 عائلة كانت من ضمن آخر سكان الرمادي التي حررها الجيش الى مخيمات النازحين في مدينة الحبانية”.

ويشكل نازحو الأنبار نحو ثلث العدد الاجمالي للنازحين في العراق، البالغ تعدادهم أكثر من 3 ملايين و200 الف نازح، وفق أحدث الاحصائيات.

وتواجه الأنبار صعوبة في إعالة آلاف من النازحين مع ضعف الامكانيات المادية. وأعلن مجلس قضاء الخالدية عن وجود أكثر من 7000 عائلة نازحة تسكن في القضاء شرقي مدينة الرمادي، بحاجة لمواد غذائية وخدمات طبية للمرضى.

أسبوع على التحرير

ودخلت القوات المشتركة، الاثنين الماضي، المجمع الحكومي وسط الرمادي بعد أسابيع من محاصرته، وقامت برفع العلم العراقي فوق المبنى. بالمقابل حاول “داعش” تشتيت جهود القوات العراقية لتطهير باقي المناطق التي مازالت تحت سيطرة التنظيم.

ويقول إبراهيم العوسج، عضو مجلس قضاء الرمادي، إن “مفاجآت المسلحين كانت أقل بكثير من المتوقع بسبب خسارتهم الكبيرة للرمادي والتي تعد أبرز مناطق نفوذهم في العراق.

وخلال اليومين الماضيين شن داعش نحو من 17 هجوماً وصفته القيادات العسكرية بـ”الفاشل”. وتركزت الهجمات في مناطق الطراح والبوعيثة والبوريشة والحميرة وسدة سامراء والصقلاوية وبروانة وسبايكر. واستخدم التنظيم بحسب مصادر أمنية 23 عملية انتحارية و9 انغماسيين، فيما لم تنجح بمسك أي من المواقع التي هاجمتها.

لكن العوسج يقول، في تصريح له، إن “الهجمات لم تغير معادلة الانتصار في وسط الرمادي لأن المفخخات كانت في أطراف المدينة”.

ودخل خلال هذا الاسبوع أكثر من 5 آلاف مقاتل قبلي ضمن حشد الانبار الى جانب قوات الفرقة الذهبية وأفواج طوارئ المحافظة في مركز الرمادي.

ولفت المسؤول المحلي الى أن “قوات مكافحة الارهاب تقوم بتحرير المناطق ويتسلم الحشد والطوارئ مهمة مسك الأرض”.

وكانت الحكومة المحلية في الأنبار طالبت بإعادة نحو 5 آلاف مفصول من الشرطة الى الخدمة لتأمين الرمادي التي مازال “داعش” قريباً من بعض احيائها.

تفخيخ الأطفال

ويوضح العوسج الوضع الميداني بالقول “مستوى التقدم في الرمادي مقبول جداً لاسيما اذا اخذنا بنظر الاعتبار حجم المفخخات والعبوات الناسفة”.

وبدأ داعش مؤخراً، باستخدام الاطفال في وقف تقدم الجيش نحو المناطق الشرقية التي مازالت بيد المسلحين.

ويقول قائممقام الرمادي السابق “قبل أيام انفجرت بمنطقة الجمعية فتاة صغيرة كانت مصابة حين حاول أحد الضباط مساعدتها،

وكشفت مصادر ميدانية في الرمادي بأن أغلب العجلات التي تم تفخيخها في اليومين الماضيين كانت عسكرية.

وحاول الجيش، خلال الاسبوع المنصرم، تفادي الانفاق التي حفرها داعش تحت المنازل وابنية المدينة، خوفاً من وجود انتحاريين بداخلها.

ويقول العوسج إن “الحذر من الانفاق مازال مستمراً، وهناك بعض المسلحين المحاصرين الذين قد يستخدمون كل الطرق للدفاع عن أنفسهم”.

وألقت قوات مكافحة الارهاب القبض قبل اسبوع على بعض الاجانب في الرمادي ممن ظلوا طريق الهروب، بينهم مسلح روسي الجنسية.

هجمات جديدة متوقعة

ميدانياً، تتجه القطعات العسكرية صوب تحرير مناطق السجارية والصوفية في شرقي الرمادي، والتي كانت من أخطر الاحياء في الرمادي. وفشلت أكثر من محاولة للجيش للسيطرة عليها بسبب تحصن مجموعة من القناصة فوق بعض أسطح المنازل.

ويقول غسان العيثاوي، القيادي العشائري الذي يرافق القوات العراقية في الرمادي، إن “الخطوة المقبلة ستكون تحرير المناطق من وسط الرمادي الى الخالدية وتأمين الطريق الدولي عن منطقة الحامضية في شمال الرمادي”.

وأضاف العيثاوي، في تصريح لـه، ان “جهاز مكافحة الارهاب يقوم بتطهير المناطق من المسلحين والعبوات، فضلاً عن التقدم نحو مناطق جديدة يحتلها المسلحون”.

ويرجح القيادي القبلي، أن يلجأ داعش الى هجمات اخرى مستخدماً السيارات المفخخة. ويقول “لدينا معلومات بهذا الشأن والقوات الامنية مستعدة لأية مفاجأة”.

وكشف العيثاوي عن استمرار طيران التحالف بمعالجة عدد من العجلات المفخخة في وسط الرمادي وفي اطرافها.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)