هل تُعامل الأمم المتحدة بني سعود في اليمن معاملة خاصة ؟

هل تُعامل الأمم المتحدة بني سعود في اليمن معاملة خاصة ؟

بقلم: حسين مرتضى

منذ مارس/آذار نفذ تحالف تقوده مملكة بني سعود قوامه 9 دول عربية، بالإضافة لمساعدات لوجستية واستخباراتية أميركية، حملة عسكرية ضد الجيش اليمني واللجان الشعبية، الذين عزلوا الحكومة اليمنية في وقت سابق من العام.

قُتل في الحرب على اليمن أكثر من 2500 مدني، أغلبهم سقطوا ضحايا غارات “التحالف” الجوية بحسب الأمم المتحدة. فقد كشفت تحقيقات “هيومن رايتس ووتش” الميدانية أن غارات جوية عديدة ” للتحالف ” كانت غير قانونية، إذ أصابت بشكل عشوائي بيوتا سكنية وأسواقا ومنشآت صحية ومدارس لم تتواجد فيها أهداف عسكرية.

وعليه ذكرت ايمي هيرمان المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش في تقرير انه رغم مطالبة مجلس الأمن جميع الأطراف بمراعاة التزاماتها بموجب حقوق الإنسان، ووعده بفرض عقوبات على من يخفقون في ذلك، فمن حيث الممارسة لم يُطبق مجلس الامن العقوبات إلا على قيادات الجيش اليمني واللجان الشعبية وان ذلك لن يؤدي إلا لزيادة جرأة أعضاء التحالف على الاستمرار في الانتهاكات.

لم تُظهر مملكة بني سعود أو دول التحالف الأخرى اهتماما حقيقيا بالتحقيق في الغارات الجوية غير القانونية للتحالف التي قد ترقى لمصاف جرائم الحرب، بحسب ما عليها من التزامات بمقتضى قوانين الحرب. في أكتوبر/تشرين الأول نجحت مملكة بني سعود في مساعيها في “مجلس حقوق الإنسان” في إفشال مقترح بقرار لإجراء تحقيق دولي في انتهاكات جميع الأطراف. هذه المناورة للالتفاف على التدقيق الدولي قد تكون مشابهة لما يحدث في أروقة مجلس الأمن.

وتسأل ايمي .. لماذا يُعامل التحالف هذه المعاملة الخاصة؟ هناك احتمال قائم : انظر إلى مسار النقود. في أبريل/نيسان أعلنت مملكة بني سعود أنها ستفي بطلب الأمم المتحدة كاملا بمبلغ 274 مليون دولار تمويل طوارئ لليمن. في الواقع وزعت المملكة القليل مما وعدت به، وصعّبت تحصيل المبلغ الباقي. إدانة التحالف قد تعرض للخطر مساعدات ضرورية يتم إغراء الأمم المتحدة بها الآن. قد يفسر هذا لماذا – في أكتوبر/تشرين الأول – عقد رئيس المساعدات الإنسانية بالأمم المتحدة ستيفن أوبرايان مؤتمرا صحفيا مشتركا غير مألوف مع السفير السعودي بالأمم المتحدة، للإقرار بدعم المملكة للعمل الإنساني.

أمام مجلس الأمن خياران. إما أن يذكر أعضاء التحالف بأن القانون الدولي يسري على الكافة، وأن كل مسؤول تتبين مسؤوليته عن انتهاكات لحقوق الإنسان قد يتعرض لعقوبات ، أو أن يستمر في صمته وتحيزه، ليثبت للناس في اليمن، ممن فقدوا أما أو أخا أو طفلا في ضربة جوية غير قانونية للتحالف، أن المجلس لا مشكلة لديه في غض الطرف عن مصابهم.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)