الشيخ زكزكي وضريبة السيرعلى طريق الحسين (ع)

الشيخ زكزكي وضريبة السيرعلى طريق الحسين (ع)

بقلم:  ماجد حاتمي

طريق الحسين الشهيد (ع) ، طريق محفوف بالمخاطر ، ومن اراد ان يسلكه فليضع روحه على راحته ، فخطورة هذا الطريق تكمن في انه يوصل سالكه الى الحق ، وما اكثر الحاقدين على الحق واهله ، فلطالما ذُبح الحق على يد الجبابرة والطغاة والظالمين ، ولكن الله يأبى الا ان يكون طريق الحسين الشهيد سالكة ، مادام على الارض ظلم وظالمون وحق مسلوب.

رجل من افريقيا ، التقى يوما الامام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) ، فأوقد ذلك اللقاء في قلب الرجل شعلة الايمان بالحسين الشهيد ، فإذا به يهتدي بنور هذا الايمان الى طريق الحسين ، طريق الحق والعدل ورفض الظلم والاستبداد والاستعباد ، ولما كان الرجل صادق الايمان بالحسين وثورته ، فالتف حوله الملايين في اقل من ثلاثة عقود ، وساروا خلفه على طريق الحسين ، فارتعد الظالمون والظلاميون ، فتربصوا بالرجل اكثر من مرة ليقتلوه ، لكنهم فشلوا ، فما كان منهم الا يستخدموا الدبابات وجيشا جرارا ، فقتلوا المئات من العزل الذين جعلوا من انفسهم دروعا بشرية كي لا تصل الدبابات الى شيخهم الجليل الذي كان في حسينيته لا يحمل سوى القران ، فاطلقوا عليه الرصاص وعذبوه وهو شيخ كبير ، وقتلوا ابنه البكر ، وهدموا حسينيته ، حسينية “بقية الله” في مدينة زاريا ، دون ان يهدد احدا ، او يعكر صفو الامن ، فليس له ولا لانصاره من سلاح الا الكلمة ، هذا الرجل الحسيني الشجاع لم يكن سوى الشيخ العلامة ابراهيم زكزكي رئيس الحركة الاسلامية في نيجيريا.

الجيش النيجيري الذي ارتكب هذه الجريمة البشعة ، اراد ان يبرر فعلته الوحشية ، فلم يجد الا كذبة اضحكت الثكالى ، وهي محاولة اغتيال تعرض لها قائده الذي كان مارا بالقرب من حسينية “بقية الله” ، بينما النيجيريون متفقون ، على ان الحرکة الاسلامية التي يقودها الشيخ زكزكي ، حركة سلمیة ودعویة تنبذ العنف ، وان العدد الهائل لشهداء المجزرة ، الذي قيل انه وصل الى 1000 شهيد ومئات الجرحى ، هو خير دليل على ذلك ، كما كشفت الافلام والصور الخاصة بالمجزرة ، ان الجيش كان يقتل وبدم بارد الشباب والشابات الذين كانوا خارج وداخل الحسينية ومنزل الشيخ زكزكي، دون ان تكون في ايديهم اي قطعة سلاح ليدافعوا بها عن انفسهم.

اتباع اهل البيت عليهم السلام في نيجيريا ، اصبحوا هدفا لجهات داخل المؤسسة العسكرية النيجيرية ، وقعت تحت تاثير الصهيونية والوهابية ، اللتان غاضهما نجاح الشيخ زكزكي في خلق حالة رفض شعبي ، وخاصة بين ابناء الطائفة الشيعية في نيجيريا ، للظلم الذي تمارسه “اسرائيل” ضد الشعب الفلسطيني المظلوم ، وتجسد ذلك في المسيرات المليونية التي كان يقودها الشيخ زكزكي في كل عام ، بمناسبة يوم القدس ، وقد تعرضت مسيرة يوم القدس العالمي في العام الماضي ، لهجوم شنته قوات الامن النيجيرية ، التي طاردت المتظاهرين السلميين واطلقت عليهم الرصاص الحي مما أسفر عن سقوط ٣٣ شهيدا، بينهم ثلاثة من أبناء الشيخ زكزكي الأربعة : احمد و حميد ومحمود ، اما علي فأصيب بجروح حينها ، الا انه إستشهد في مجزرة زاريا مع والدته السيدة زينات زوجة الشيخ إبراهيم زكزكي.

شُنت حملة تحريض ممنهجة ضد حركة الشيخ زكزكي من قبل “اسرائيل” والجهات المتربطة بها داخل نيجيريا ، حيث تم اظهارها على انها تسعى ان تكون نسخة من حزب الله في نيجيريا ، فكان ذلك سببا كافيا ، ليتعرض قادتها وانصارها ، للمضايقات وحتى الاغتيالات والاعتقالات والتعذيب والتصفية الجسدية ، فقد تعرض الشيخ زكزكي نفسه لمحاولات اغتيال عديدة ، واعتقل اكثر من مرة حتى وصلت السنوات التي قضاها في السجن اكثر من 10 سنوات، واُتهمت حركته اكثر من مرة بأنها تسعى للحصول على السلاح.

جماعة بوكو حرام الوهابية ، التي بايعت “داعش” ، هي الوحيدة التي شاركت الجيش ، في عمليات قتل اتباع اهل البيت عليهم السلام في نيجيريا ، حيث قتلت واصابت هذه الجماعة عبر انتحاريين وتفجير قنابل ، المئات من الشيعة ، وحاولت ، كما حاول الجيش ، اكثر من مرة اغتيال الشيخ زكزكي.

نجاح الشيخ زكزكي في تاسيس الحركة الاسلامية ، التي تضم بین صفوفها الشيعة الإمامیّة وأتباع التصوف القادری والتیجانی من اتباع المذهب المالكي ، والذين يبلغ عددهم نحو 10 ملايين شخص ، في اكبر بلد افريقي ، هو الذي جعل الصهيونية والوهابية ، التي لم تر في فظائع بوکو حرام ، كقطع الرؤوس، واحراق الناس احياء ، واختطاف الطالبات والنساء ، خطرا يمكن ان يهدد مصالحهما ، بل على العكس تماما ، فهناك من يتهم هذه الجهات ، بانها تقف وراء بوكوحرام وما ترتكبه من فظائع في نيجيريا.

الظلم الذي نزل على الشيخ زكزكي وانصاره ومحبيه في مجزرة زاريا ، لا يضاهيه الا ظلم السكوت المخزي والعار، الذي لاذت وتلوذ به وسائل الاعلام العربية والاسلامية والعالمية ، امام هذه المجزرة ، بعد ان اخرستها سطوة الصهاينة والدولارات النفطية السعودية والحقد الطائفي ، فكانت عمياء خرساء صماء ، ولكن عزاء الشيخ زكزكي الذي اختار السير على درب الحسين هو وانصاره ومحبوه ، انهم يسيرون على طريق سيد شباب اهل الجنة ، سبط رسول (ص) ، الامام الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) ، الذي قُتل وذبح ورفع راسه على الرماح ، وطيف به من بلد الى بلد ، على انه خارجي ، خرج على امام زمانه وشق عصا الطاعة وفرق كلمة الامة!!.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)