السعودية والشيخ النمر.. رمتني بدائها وانسلت!

السعودية والشيخ النمر.. رمتني بدائها وانسلت!

بقلم: علاء الرضائي 

شخصياً لا أستغرب من أي وصف أو تعبير يطلقه الاعلام السعودي (والخليجي الموالي له) على اعدائه أو منافسيه.. لأنه اعلام تزييف وتدليس فاق في صلافته ما قرأناه ورواه لنا التاريخ عن أساليب بني أمية وبني العباس وكل “أمراء المؤمنين” و”شيوخ الاسلام” الذين كانت لهم حياتين، واحدة لخداع الأغبياء وفيها “القدسية” والسطوة والقوة، وأخرى هي الحقيقية مع الجواري والقيان الندماء والمخنثين وفيها يظهر معدنهم الماجن ونتانة داخلهم..

وهذا حال واقعنا ايضاً، فقد اصبح الذين باعوا أوطانهم وفي مقدمتها فلسطين، وناسهم وثرواتهم وكرامتهم “خداماً للحرمين الشريفين”.. والذين أوغلوا بفكرهم التكفيري واموال بترولهم وحقدهم في دماء المسلمين، لا بشئ سوى ان تلك المجتمعات والبلدان رفضت طاعة “ولي الأمر” الأميركي ولم يقبلوا بالخيانة وبيع الذمم.. يتلاعبون بمستقبل أمة العرب من المحيط الاطلسي الى الخليج الفارسي.

اصبح الارهابي الذي يدفع به من قبل الأميركي والاسرائيلي والرجعي المتخلف داعية للديمقراطية ويمعن بقتل الناس “من أجلها” في خارج بلاده فقط!، وأضحى المقاوم الذي يدافع عن العرض والوطن والنفس ارهابياً يلاحق أمنياً وسياسياً واعلامياً.. يذكرني ذلك ببيت معروف من الشعر: “ويدٌ وتُكبلُ وهي مما يُفتدى .. ويدٌ تُقبلُ وهي مما يُقطعُ”. 

لم لا.. انه الزمن الذي يحاول فيه فاقدوا الكرامة والقيم، مصادرة كل كرامة ليتساوى معهم الآخرون على مستوى التصور العام.. فتُضحي ـ مثلاً ـ العملية الاستشهادية بتفجير مقر المارينز الأميركي في بيروت (23 اكتوبر 1983) مماثلة وبنفس مستوى تفجير برجي التجارة العالمية (11 سبتمبر 2001) أو التفجيرات الارهابية في برج البراجنة مؤخراً!

وهكذا يصبح ردّ المقاومة في غزة بالصواريخ على اعتداءات الجيش الصهيوني، عنفاً والاشتباكات بين الشباب الفلسطيني الاعزل وقوات الاحتلال الاسرائيلي المدججة بالسلاح، “تبادل عنف”.. أو ما يحدث في اليمن على يد الهمجية السعودية (وحلفائها الآخرين) والتي جعلت منظمة الامم المتحدة وباقي المنظمات الدولية تضج منها وتنتقد ممارساتها التي تعد جرائم حرب.

مؤخراً.. خرجت علينا أحدى أبواق الدعاية السعودية، بوصف غريب للشيخ المجاهد نمر باقر النمر، المحكوم عليه بالاعدام في المملكة السعودية، فقد ساوى الاعلام المرتزق بينه وبين “داعش”، بل وصفوه بأنه “رأس الفتنة” الذي يستلم اوامره من “الولي الفقيه”، بل هو خطيب الجماعات الارهابية التي كانت أحد اعمالها تفجيرات “الخُبر”، حسب القناة السعودية.. واذا وضعنا مقدمة اخرى بجانب هي ان الفتنة أشد من القتل، يصبح الشيخ الداعية الأعزل النمر أخطر من أيمن الظواهري وابو بكر البغدادي وأبومحمد الجولاني، لان النمر هو الذي يحرك الارهاب، وفق منطق المملكة الوهابية!

وبالتالي يا شيعة ويا ايران لماذا “تألبون” العالم ضد إرهابيينا، فأنتم شيوخ الفتنة ورأسها، حتى اذا لم تفجروا مسجداً او تسقطواً طائرة ركاب وتقتلوا طفلاً أو شيخاً وتسبوا إمرأة!

ولأننا وأسيادنا ـ الأميركيون والصهاينة ـ نسيطر على أهم وأغلب ابواق الدعاية والاعلام، فعليكم ان تقبلوا ويقبل العالم بأن شيخكم الذي يصرّ على النضال السلمي ووالذي يرفض العنف ويدينه، هو أكبر الارهابيين، وهكذا شيخكم البحريني علي سلمان.. فنحن من يقرر من هو الارهابي ومن هو المسالم.. حتى أميركا صارت تتحدث عن ارهاب سيئ وآخر “طيب” أو “معتدل”!

وقبل ان نتحدث عن خصوصيات الدواعش الذين كانوا نتاج الفكر والمال والتجييش الاعلامي السعودي الوهابي.. فنحن نتحدى الاعلام والمخابرات والداخلية السعودية بتقديم دليل واحد يثبت وقوف الشيخ المجاهد نمر باقر النمر خلف أي عملية ارهابية او مسلحة، على مدى كلمة الحق التي أطلقها في وجه الظلم السعودي والوهابي والقهر الذي يعاني منه اتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، في ظل الحكم السعودي الوهابي والتكفير الممنهج والازدراء العلني بالمواطنين الشيعة وبفكرهم ومعتقداتهم.. نتحداهم ان يأتوا بدليل مقبول ومعقول في اية محكم نزيهة وعادلة على ما يدعون.. بالعكس فقد سمع العالم كله الشيخ المجاهد وهو يدعو اتباعه ومحبيه الى النضال السلمي في وجه التكفير وسلب الحقوق من قبل الوهابية والسلطات السعودية ويرفض ـ وهو أمر مشهور ويعرفه أعداءه قبل اصدقاءه ـ أي استخدام للعنف حتى في مواجهة عنف السلطات وزمرها الارهابية.

لكن لنرى ما هي خصوصيات “دواعش” السعودية من حملة الفكر والعقيدة الوهابية الذين تصدرهم مملكة “خادم الحرمين” الى بلدان العالم:

1. تكفير جميع من يختلفون معهم في المعتقد والرأي، من اتباع اديان توحيدية ومسلمين اشاعرة، معتزلة، صوفية ( وهؤلاء كلهم سنة ) ناهيك عن الشيعة بمختلف فرقهم ومذاهبهم.

2. في حال التمكن يجب قتل المخالفين اذا لم يؤمنوا بعقيدة الوهابية، ولا يكفي اعلانهم الشهادتين.. فالاسلام عند الوهابية السعودية ابعد من مجرد التوحيد والقبول بنبوة الخاتم (ص).

3. استخدام ابشع الطرق والاساليب في الغدر والقتل، كما حدث في المجازر التي ارتكبتها “داعش” في العراق وسوريا.. من ذبح وسلخ وتقطيع وحرق وطمر في التراب وتفجير بالعبوات الناسفة و.. الخ من اساليب التوحش والبربرية.. وكله يستندون فيه الى تعاليم السلفية الوهابية، أي دين المملكة السعودية.

4. سبي نساء المخالفين وبيعهن في سوق النخاسة وما حصل مع المسحيات والايزديات في سوريا والعراق يدمي القلب ويشكل وصمة عار على جبين الانسانية، وهو بعيد كل البعد عن روح وسماحة الاسلام وخلق نبيه الكريم (ص).

5. تدمير الآثار الفنية (عدى القبور والاضرحة) ومخالفة كل انواع الفن الملتزم، فلا تماثيل بوذا سلمت من القاعدة وطالبان في افغانستان ولا آثار الموصل وتدمر من “داعش” في العراق وسوريا، وكلهم صنائع الفكر الوهابي.

6. هناك احجام داعشي عن أي عمل ضد الاحتلال الاسرائيلي وأي شعار ضده، في صمت مريب لا يعلمه الاّ الله والراسخون في العلم.. بالضبط كما تحجم الوهابية السعودية حتى من الدعاء للمقاومين.. بل تتولى التدقيق في هويتهم، ولأن أغلبهم “رافضة” أو يستلمون أسلحة وأعتدة ومساعدات من “الرافضة”، فلا يجوز الدعاء لهم!

7. ناهيك عن تفجير الاسواق وارعاب الناس وقتل الابرياء لمجرد ان سلطات بلادهم على خلاف أو حرب معهم.. في حين ان سنة النبي (ص) تختلف مع كل هذه الاعمال الوحشية، التي ترفضها الشريعة والعقل والوجدان.

واذا ما حاولت السعودية وشقيقاتها الخليجيات التملّص من افعال “داعش”، فأعتقد انها لن تستطيع ذلك فيما يتعلق بما فعله مرتزقتها (القاعدة ـ داعش ـ الاصلاح) في تعزّ باليمن الذي أفقده ظلم وعدوان الاعراب الخليجيين كل سعادته، عندما سيطروا عليها وقاموا بسلخ وتقطيع اشخاص بدعوى انهم حوثيون!

أو ما فعلته طالبان في افغانستان التي أُختصت إمارتها الارهابية المتخلفة من بين دول العالم بأعتراف السعودية وباكستان والامارات.. خاصة اذا وجدت ان الفكر الذي يحمله المتطرفون هو سعودي ـ نجدي المنشأ (وهابي) ولا ينتمي الى أي نحلة أو فرقة أو أرض أخرى.

أما نحن اتباع مدرسة أهل البيت (ع) فلدينا شباب وتنظيمات مقاومة تقاتل المحتل الصهيوني وادوات المشروع الأميركي الذي تمثله “القاعدة” و”داعش”.. 

يدافعون عن حق الأمة في الكرامة والتحرر سواء كان غاصب هذا الحق صهيوني سفاح أو أميركي وغربي مستكبر، أو وهابي ـ اعرابي غدار.. لا نفرق في دفاعنا عن مستضعف وآخر، أي كان انتماءه الديني والمذهبي وتشهد لنا لبنان وغزة والمناطق الغربية والكردية من العراق بذلك.

العوامية ومواجهة الاستعباد والتكفير:

العوامية واحدة من البلدات في شرق الجزيرة العربية، مخزن النفط الذي يُصَدَر منه يومياً أكثر من 10 ملايين برميل بأبخس الاثمان ارضاءاً للسيد الأميركي.. هذه المنطقة تعاني كسائر المناطق ذات الاغلبية “الشيعية” من تهميش متعمد بسبب انتمائها المذهبي، بجانب الأهمال التي تعانيه أغلب مدن وقرى الجزيرة العربية تحت وطأة الحكم السعودي.. والغريب ان كل مطالبة بالحقوق تعتبرها السلطة السعودية خروجاً على “ولي الامر” وتحكم عليها بالحرابة.. وفي ذلك لا فرق بين صغير وكبير، فهناك عشرات المعتقلين ومنهم من يعرفون بالمنسيين الذين مضى على اعتقالهم أكثر من 20 سنة!

ذنب هؤلاء انهم ولشدة الظلم الذي يحيق بهم يرفعون بين فينة وأخرى يافطات أو أوراق يكتبون عليها تظلمهم ونقداً للسلطة، لكن رد السلطة تجاههم تجاوز الاعتقال، فالمدينة المصنفة طائفيا من قبل النظام كـ”عدو” تشهد بين حين وآخر اقتحامات بالمدرعات والقوات المدججة بالسلاح والتي تحيل المدينة الى ساحة حرب من جهة واحدة حيث لا يملك شباب العوامية الشجعان غير قنابل المولوتوف الحارقة اليدوية الصنع للدفاع عن انفسهم..

والعوامية كغيرها من حواضر التشيع والاسلام غير الوهابي الأخرى تعاني التكفير من قبل السلطة والاهمال والقمع، ومن يدعم الارهابيين في سوريا والعراق واليمن وليبيا بالصواريخ والاسلحة الثقيلة، تجده يكثر على هؤلاء خروجهم بلافتة تدين القمع، ومن يتحدث عن “حقوق” أهل السنة في سوريا والعراق هو الذي يمارس التكفير والتهميش بحق قطاعات واسعة من مواطنيه من أهل القبلة..

أهل العوامية هؤلاء.. كل مطالبهم مساواتهم مع الاخرين في فرص التوظيف والتعليم وعدم تنفيذ احكام الاعدام الجائرة بحق ابنائهم لاسباب واهية والكشف عن مصير ابنائهم المنسيين منذ عقدين في السجون وكف يد ولسان شيوخ الوهابية عنهم.

لكن النظام السعودي الذي لا يمكنه تغيير جلدته الوهابية وطبيعته البربرية يجد ان اقرب الطرق للهروب من واقعه المظلم والمتخلف هو اتهام مواطنيه بـ”العمالة” لايران!.. وهذا غباء آخر يضاف الى غباء السلطة والاعلام السعوديين.. فبدل ان يحاور مواطنيه وهو الذي يؤسس مراكز في أوروبا للحوار بين الأديان (وهي كلها غير حقيقية هدفها تلميع صورة النظام السعودي) تراه يسد بوجههم سبل التواصل ويدفع بهم نحو تبني رؤى الخارج ظناً منه أنه بهذه الطريقة يسهل ضربهم وتصعيد القمع ضدهم.. ونفس هذه الرؤية تحكم ذيل السعودية في المنامة، وأقصد آل خليفة في البحرين.

لذلك، فالعوامية واحدة من البلدات في شرق الجزيرة العربية التي لايزال نارها تحت الرماد، والذي يمكن ان يؤججه الاسترسال في استفزاز اهلها وتصاعد غباء النظام السعودي.. الذي يريد أن يسجل نصرا في معركة مضمونة ـ حسب تصوره ـ على مواطنيه ببلدة صغيرة، بعد ان أذل اليمنيون جيشه وجيوش حلفائه ومرتزقتهم..

ماذا يتوقع نظام الرياض من شعب يُتهَم كل يوم من قبل مشايخ الوهابية في عقيدته وقد حُرم من أبسط حقوقه.. ولا ينسى النظام وحلفائه ومطبليه ان الدماء التي تجري في عرق شباب العوامية والقطيف والاحساء هي نفسها التي تجري بعروق الابطال الذين حرروا جنوب لبنان والذين لقنوا الارهاب دروسا في سوريا والعراق ولبنان.. نعم، وكلهم يرتوون من معين واحد هو كربلاء الشهادة والتضحية والفداء.

أجل.. نحن الذين سجلنا بدماء شبابنا فخرا وعزا لأمة العرب والاسلام في أيار/مايو 2000 وتموز 2006 عجزت عنه كل الجيوش العربية والمسلمة ( بما فيها تلك التي تمتلك قنابل نووية أو التي عضوة في الناتو!).. وبينما كان حكام السعودية وشقيقاتها يطاردون “غزلان” أوروبا وأميركا في البارات والملاهي وينفقون أموال شعوبهم على طالبان ولاغراء أميركا بغزو العراق.. كان ابطالنا يهزمون جيش العدو في جبال وروابي جنوب لبنان ويطردونه من أرض العرب دون معاهدة ذل او تعهد خيانة.

ومن “حقكم” ان تحقدوا وان تزيّفوا، لأن الدنئ هو الذي يريد الصعود دوماً الى الاعلى، فأذا ما استطاع (ولن تستطيعوا) يحاول ان يسحب الشريف والنبيل الى ضحالته ودنائته.. وان عجز وخاب سعيه سيحاول التزييف والتدليس وقلب الحقائق، بالضبط كما يفعل الاعلام السعودي اليوم.

{ أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض أم نجعل المتقين كالفجار} (ص/ 28)

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)