مختصون يصفون النظام الضريبي العراقي بـ”المشوه” ويؤكدون: الحكومة تبحث عن إيرادات سهلة

مختصون يصفون النظام الضريبي العراقي بـ”المشوه” ويؤكدون: الحكومة تبحث عن إيرادات سهلة

وصق مختصون، اليوم الثلاثاء، النظام الضريبي العراقي بـ”المشوه والمعطل” رغم المحاولات “الخجولة” لإصلاحه، عادين أن الإصلاح الاقتصادي “لن يتم” من دون إصلاح النظام الضريبي، وهو “التحدي الحقيقي” أمام الحكومة، وفيما أكد المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، أن عدم وجود إحصائيات دقيقة اضطر الحكومة البحث عن فرض ضرائب “سهلة التحصيل والإدارة”، أشارت الهيئة العامة للضرائب الى أن ايراداتها بلغت ملياراً و350 مليون دولار عام 2014 وستزيد أكثر العام الحالي 2015.

يذكر أنه منذ تشريع أول قانون للضريبة في العراق سنة 1927، وحتى اتمام قانون رقم (113) سنة 1982، لم يطرأ أي تطور أو تغيير على التشريع الضريبي، نتيجة انشغال النظام السابق بالحروب أكثر من التوجه الاقتصادي، وبعد تغييره سنة 2003، أصدرت سلطة الائتلاف الأمر رقم (49) الذي خفض الضريبة التي كانت تتراوح بين 40 إلى 60% في حالة الشركات، إلى ما بين 3-15%، لكن يبدو أن ذلك “لم يحقق العدالة” الاجتماعية للنظام الضريبي، كما أنها لم تضيف سوى 1% من قيمة الناتج القومي المحلي.

محاسب: لا إصلاح اقتصاد من دون إصلاح النظام الضريبي

ويقول عضو نقابة المحاسبين، محسن شويرد، في حديث إلى (المدى برس)، إن “النظام الضريبي في العراق وضع لاقتصاد داخلي كان مسيطراً عليه مركزياً باعتبار أن البلد غني بالنفط”، مشيراً إلى أن “التشريع الضريبي لم يكن يحظى بالاهتمام اللازم من قبل المجتمع والدولة على حد سواء”.

ويرى شويرد، أن “العراق ما يزال يفتقر للعدالة الحقيقية في الضرائب، برغم صدور الكثير من القوانين بعد سنة 2003″، مبيناً أن “الضرائب تفرض على أبواب محددة من دون مراعاة مستوى المعيشة، ومنها تلك التي فرضتها الحكومة مؤخراً على بعض السلع، في إطار جهودها للخروج من الأزمة المالية الحالية، أو تلك التي تفرض على الملكية وعلى أنواع معينة من السلع المستوردة”.

ويضيف عضو نقابة المحاسبين، أن “إصلاح الاقتصاد العراقي لن يتم  من دون إصلاح النظام الضريبي”، عاداً أن ذلك “هو التحدي الحقيقي أمام الحكومة لتحقيق الإصلاحات”.

مستشار العبادي: الحكومة تبحث عن الضرائب السهلة

ويرى المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، حيدر العبادي، أن الحكومة تبحث عن فرض الضرائب سهلة التحصيل والإدارة، في ظل عدم وجود إحصائية دقيقة عن المشمولين والمتهربين.

ويقول مظهر محمد صالح، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الحكومة تبحث عن ضرائب سهلة التحصيل والإدارة، ووجدت أن أنسبها غير المباشرة التي تتضمن فرض رسوم على مبيعات بطاقات شحن الهواتف النقالة ومبيعات السيارات وخدمات الانترنت”، مشيراً إلى أن “أصعب ما في الضرائب هو تحصيلها وإدارتها لذلك لا توجد حتى الآن إحصائية دقيقة للضريبة، تحدد عدد المواطنين الخاضعين لدفعها، ومن المتهربين منهم”.

أكاديمية: النظام الضريبي في العراق مشوه ومعطل

بدورها تصف أكاديمية أن النظام الضريبي في العراق بـ”المشوه والمعطل” برغم المحاولات “الخجولة” لإصلاحه من قبل الحكومة، عادة أن إجراءات الحكومة بهذا الشأن “لن تحقق” مورداً مالياً مهماً ولا العدالة الضريبية.

وتقول أستاذة الاقتصاد في جامعة بغداد، رفل حمودي، في حديث إلى (المدى برس)، أن النظام الضريبي في العراق مشوه ومعطل برغم وجود محاولات خجولة للحكومة الحالية لإصلاحه من خلال قرار الادخار الوطني واستقطاع جزء من رواتب الموظفين”، عادة أن ذلك “لن يحقق مورداً مالياً مهماً للدولة ولا العدالة الضريبية”.

وتضيف حمودي، أن “الضريبة التي ستستقطع من رواتب الموظفين لا تسد إلا ما نسبته اثنين بالمئة، أي تريليوني دينار، من أصل العجز الذي تعانيه الموازنة، البالغ 25 ترليون دينار، كما أن الادخار المالي سيعاد للموظفين مرة أخرى”.

صاحب شركة: زيادة الضرائب سرقة

ويقول صاحب شركة، أن الضرائب المطبقة اليوم تشكل “سرقة” لأن الدولة لا تقدم خدمات ملموسة للمواطنين مقابلها.

ويوضح أبو نشوان، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الضرائب المطبقة اليوم تشكل سرقة”، عازياً ذلك إلى أن “الضريبة تدفع مقابل خدمات أفضل، من ماء وكهرباء وصحة وشوارع، ونظافة ومتنزهات وترفيه وغيرها، وهذه كلها غير موجودة أو متخلفة ولن تتطور”.

ويعرب صاحب الشركة عن استغرابه من “ترك الدولة أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة والرواتب الباذخة من كبار المسؤولين، وتمسك بالموظف البسيط أو التاجر أو المواطن لتأخذ منه مبالغ دون أن تقدم مقابل”.

ويرى أبو نشوان، أن “الضريبة في العراق أبعد ما تكون عن العدالة”، متسائلاً “هل يعقل أن تدفع ضرائب تتجاوز ربع قيمة الدار السكنية أو السيارة عند تحويل ملكيتهما”.

الضرائب: إيراداتنا بلغت ملياراً و350 مليون دولار عام 2014 وستزيد أكثر العام الحالي

بالمقابل تبدو الهيئة العامة للضرائب، وهي الجهة المخولة بجباية أموال الضرائب، أكثر تفاؤلاً بالنظام الضريبي وإمكانية دعمه للاقتصاد العراقي، مؤكدة أن ايرادات الهيئة للعامة للضرائب زادت بنسبة 13 بالمئة عام 2014 المنصرم، مقارنة بالذي قبله، محققة أكثر من مليار و350 مليون دولار، مرجحة زيادتها العام 2015 الحالي.

ويقول مصدر في الهيئة، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الايرادات الضريبية وبرغم تخفيض نسبة الضريبة 15 بالمئة، إلا أنها زادت عن السابق، بسبب توسع النشاط الاقتصادي والاستيرادي”، مبيناً أن “ايرادات الهيئة للعامة للضرائب لعام 2014 المنصرم، تجاوزت المليار و350 مليون دولار، مسجلة نمواً قدره 13 بالمئة قياساً بعام 2013 الماضي”،

ويشير المصدر، الذي طلب عدم كشف عن اسمه، أن ذلك “يشكل نجاحاً كبيراً على الرغم من فقدان الهيئة إيرادات أربعة منافذ حدودية، وأكثر من ثمانية من فروعها، بسبب تداعيات استيلاء عصابات داعش الإرهابية على مناطق واسعة من البلاد بعد العاشر من حزيران 2014 المنصرم”، متوقعاً أن “حدوث زيادة بالإيرادات خلال العام 2015 الحالي”.

ويؤكد المصدر الضريبي، أن “الضريبة لا تسري على قطاعات العمل والإنتاج كلها، إذ لا يشمل بها القطاع الزراعي برغم أنه يشكل ما يتراوح بين خمسة إلى ستة بالمئة من الناتج المحلي الوطني، كما أن القطاع الصناعي خاضع للضريبة إلا أنه لا يدفع ما عليه من متطلبات كونه ضعيف الفاعلية ولا يعمل بنحو جيد”، وتابع أن “القطاعات التي يتم احتساب الضريبة عليها هي القطاع النفطي، لاسيما شركات جولات التراخيص، التي يذهب إنتاجها إلى الدولة مباشرة، بحسب العقود المبرمة مع وزارة النفط”.

اللجنة المالية: العراق يعاني ضعف الوعي الضريبي

على صعيد متصل تعد اللجنة المالية النيابية، أن العراق يفتقر لثقافة الوعي الضريبي مؤكدة على ضرورة قيام الهيئة العامة للضرائب بتكثيف نشاطها لنشره وتعزيزه مثلما يوجب عليها تعديل قانونها.

ويقول مقرر اللجنة، أحمد حمه رشيد، في حديث إلى (المدى برس)، إن “العراق يفتقر لثقافة الوعي الضريبي نتيجة عدم وجود أنشطة صناعية وتجارية واستثمارية كبيرة”، عاداً أن “البرلمان اخفق مراراً في تشريع قوانين تدعم جباية الضرائب ما ضيع على البلاد موارد مالية كبيرة كان يمكن أن تساعد موازناتها التي تعتمد بنحو شبه تام على النفط”.

ويتابع رشيد، أن “كثيراً من الشركات الاستثمارية والصناعية والتجارية التي تعمل في العراق تتهرب من دفع الضرائب، بل أنها تخرج رؤوس أموالها إلى خارج العراق لئلا تدفعها”، مستطرداً أن “غياب الوعي الضريبي لدى المواطن والتجار يتطلب من الهيئة العامة للضرائب أن تكثف نشاطها لنشره وتعزيزه مثلما يوجب عليها تعديل قانونها”.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)