البحرين: الكشف عن الخلايا… مسلسل رسمي طويل!

البحرين: الكشف عن الخلايا… مسلسل رسمي طويل!

بقلم: أحمد اسماعيل 

في البحرين فقط تكثر مزاعم اكتشاف عشرات الخلايا بمعدات واسلحة ومتفجرات ومخازن بالاطنان مثل اكتشاف مخازن تضم 5 طن من مختلف المواد في سلماباد والتي اعلن عنها في 2012، الا ان الحراك هو دون انحراف في مساره السلمية ودون اطلاق رصاصة واحدة!

ولم يبدُ بريئاً أن طلب السلطة من المؤسسات والافراد أخذ موقف ضد ما أسمته التدخلات الايرانية في اشارة الى خطبة العيد للسيد علي الخامنئي، وسرعان ما تزامن مع مزاعم اكتشاف خلية مكونة من عدد من الافراد قاموا بالتدريب وتهريب الاسلحة، قالت السلطة إن الخلية كانت تنشط منذ 2013، ونُشر مقطع فيديو للاعترافات بطقم موحد من الفانيلات مع اختلاف الالوان.

غير أن الاوساط الشعبية في البحرين تأخذ هذه الاخبار بسخرية بعد التكرار في غير مرة، ونكران المعترفين في مقاطع الفيديو التهم امام القاضي فيمابعد ويعزون الاعتراف بسبب التعذيب والاكراه.

البداية كانت من يوم العيد حيث تقتحم قوات فجرا كعادتها في كل الاعتقالات في البحرين ويسرد اخ المعتقل جعفر العنيسي عبدالله العنيسي كيف تم الاقتحام حيث قال: تم يوم الأحد الساعة تقريبا 4 صباحا، يوم العيد، اعتقلوه من المنزل بينما كان نائما اقتحموا البيت. يستغرب شقيق جعفر ما نُسب إلى أخيه، المعروف عن المعتقل أنه “كان  يحب الرياضة ويشارك في دورات ويلعب بالنادي، والنشاط الآخر اجتماعي يشارك في المآتم والمساجد والجلسات، ولا يخرج مكان آخر ورحلاته قليلة، وبالنسبة له البحر شبه معدوم فلا يعلم شئ عن البحر.”

تمنى عبدالله العنيسي أن تطمئن العائلة على وضع ضقيقه المعتقل، وقال: “اعترف تحت التعذيب، كلامه لا يقنع أحداً ولا الأهل ولا أصدقائه فهو شيء غريب، كيف أوصف لك تهمة تذهب بك وراء الشمس وانت لم تفعلها. أن تعتقل رجلاً من منزله وتتهمه بحيازة أسلحة وهو لا يعرف شيء عن البحر ولم يسافر وانما سافر قبل كم سنة.. ومن سيسافر وسيتدرب يحتاج لأموال واشياء”.

بدوره، اعتبر المحامي محمد التاجر ان المتهمين كبش فداء للمشكلة الحالية التي تفتعلها البحرين مع ايران، وقال إن الأزمة الأخيرة مع ايران على خلفية التصريحات المختلفة هي لم تجاوز أسبوع، ونعلم بأن التحقيقات في جرائم مثل هذه لا يمكن أن تنتهي خلال اسبوع وتقبض على المتهمين وتسجل اعترافاتهم.

ورفض التاجر تجاوز حقوق المتهمين في صورة تتكرر في البحرين، واعتبر نشر صور واسماء المتهمين بطريقة تؤلب الرأي العام على المعتقلين وتجعلهم محل ازدراء ومحل نقمة من الشارع وخصوصا في الجرايد المحسوبة على الحكومة وفي وسائل التواصل الإلكتروني خصوصا في حسابات تويتر وفيسبوك والانستغرام.. التي تنظر لهؤلاء كونهم مجرمون ومدانون وقد اعترفوا بجرائم لا قبل لهم بها وهي أصلا مخالفة للواقع لأنه لا يعقل أن تكتشف كل هذه الجرائم ومازالت الثورة سلمية في البحرين.

واكد التاجر ان هناك مشكلة في البحرين هي استخدام التعذيب كوسيلة رئيسية في أغلب القضايا السياسية لإجبار المعتقلين على الإعتراف. “نحن نعلم بأن هناك حالات كثيرة من قتل حدثت بفعل التعذيب، ونعلم بأن الدولة غير جادة في وقفه وهي تشرع لمن يستخدمه وتحميه.. الآن هؤلاء الذين اعترفوا كيف اعترفوا بهذه الاعترافات على أنفسهم؟ ونرى في اغلب القضايا ينكر المتهمون الاعتراف فيما بعد ويتراجعون عنه ويبينون للمحكمة أن هذه الإعترافات قد حدثت تحت التعذيب”، قال المحامي البحريني.

وقال التاجر انه في خضم اعلان وزير الداخلية أو طلبه من الكل ادانة الارهاب والتدخل الايراني، تلته رأسا اعلان عن القبض عن خلية تهرب السلاح، “لايمكن أن يصدق هذا القول لأنه لم يستخدم السلاح، برغم أن كل القضايا التي جرت خلال الثمانية أعوام الماضية كان يعلن عن ضبط أسلحة ومتفجرات فيها، ولكن لم يستخدم السلاح طوال هذه الفترة فلا يمكن أن نصدق أن كل هؤلاء كانت لديهم أسلحة ولم يستخدموها قط إذا كان هدفهم ارهابي”.

واستذكر التاجر سلسلة الاعلان عن الخلايا في البحرين وانه بمعدل كل سنة أو سنتين تقريبا، كانت تظهر لنا الدولة بانها اقدمت على القبض على مجموعة أسسوا على خلاف القانون خلية إرهابية، ودائما تكون من أهدافها قلب نظام الحكم، لكن إذا رجعنا إلى أغلب هذه القضايا نرى أن أغلب من أدينوا في هذه القضايا، أفرج عنهم فيما بعد وتخلت الدولة اتهامهم بهذه الخلايا أو عن قلب نظام الحكم، حتى العام 2011 لم نرى الإفراج عن أي أحد، ولكن الخلايا التي اتهم بها أغلب المتهمين السياسيين منذا العام 2011 كان يفرج عنهم وتغلق القضية وتعتبر كانها لم تكن بعفو عام أو خاص بما يعني أن الجريمة لم تكن.

وبدوره قال رئيس الجمعية البحرينية للشفافية عبدالنبي العكري ان “ادعاءات المؤامرات هي مسلسل طويل بدأ منذ الخمسينيات مع الهيئة الوطنية التي اتهمت بالعمالة للنظام الناصري في مصر، وبعدها اليسار اتهم بالعمالة للإتحاد السوفييتي وبعدها القوميين اتهموا بالعمالة لدول أخرى، إلى أن وصلنا حاليا إلى الإتهام بالعمالة لإيران. وأنا لست في بال أحاكم صحة هذا الاتهام من عدمه ولكن هذا الشئ لا يحل المشكلة.. أولا البحرينيين بأغلبيتهم الساحقة هم وطنيين يحبون وطنهم وحتى أريد أن أذكر كل من يشكك بهذا الولاء والوطنية سنة 1970 عندما استفتي شعب البحرين هل يريد دولة مستقلة رغم قمع عنيف في ذاك الوقت أو التبعية لإيران، فاختاروا الدولة المستقلة آملين كما وعدوا بأنه سيكون هناك استرجاع للحقوق، وتكرر هذا الشئ في مناسبات أخرى.”

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)