بقاء أسعار السلع بالارتفاع رغم انخفاض سعر صرف الدولار

بقاء أسعار السلع بالارتفاع رغم انخفاض سعر صرف الدولار

عبّاس آل مسافر .. تعجب أحد المواطنين وهو يشتري علاجاً من إحدى الصيدليات القريبة من بيته ، تعجب من ارتفاع سعر هذا العلاج الذي كان يشتريه قبل فترة بأقل ثمن ، وعندما سأل صاحب الصيدلية عن سبب هذا الارتفاع أجابه انه ناتج عن ارتفاع سعر الدولار ، لكنه أجابه بأنَّ سعر صرف الدولار انخفض بشكل ملحوظ خلال الايام الماضية ، فتبين له بعد هذه المحاورة بأنَّ أسعار جميع البضائع والسلع والمواد الغذائية تبقى على حالها في الارتفاع إذا ارتفعت بسبب ارتفاع الدولار الامريكي ولا تنخفض اذا انخفض أبداً.

ويعد العراق ربما البلد الوحيد في المنطقة الذي يعاني من هذه الظاهرة والتي تكبد المواطن البسيط اكثر من طاقته وارهاق كاهله والضغط على مصروفه اليومي .

ويرى خبراء بأن هناك عدة اسباب تقف وراء ارتفاع اسعار صرف الدولار الامريكي في العراق ، منها بسبب الطلب على شراء السلع والبضائع استعدادا لشهر رمضان المبارك وبعضها يعود بسبب الطلب على شراء الدولار وباقي العملات الاجنبية من اجل السفر لقضاء عطلة العيد في احدى الدول الاوربية، بينما عزا بعض المختصين بالشأن الاقتصادي المحلي الى وجود مافيات اقتصادية تحاول ارباك وضع السوق المحلية من خلال شراء اكبر كميات ممكنة من الدولار واحتكار عملية بيعه على المواطنين بطريقتهم الخاصة.

ويعتقدَ اكثر المواطنين بأنَّ ارتفاع الأسعار كان بسبب قدوم شهر رمضان المبارك وان الارتفاع هو من تجار الجملة حيث انهم تعودوا في بداية كل موسم يقوم بعض ضعاف النفوس من هؤلاء التجار برفع الاسعار نتيجة ازدياد الطلب على تلك السلع والبضائع، لكنَّ الامر مختلف هذه المرة حيث ان ارتفاع الاسعار كان بسبب ارتفاع الدولار وازدياد الطلب عليه بشكل كبير جدا وغير مسبوق ، وكذلك بقاء الاسعار مرتفعة مع انتهاء الازمة .

ويقول احد المواطنين بأن الارتفاع الخاص بالدولار اثر على السوق بشكل كبير وعلى جميع الاصعدة، وشمل مختلف البضائع والسلع الرئيسة والاكسسوارات والسلع التكميلية ايضا، حيث وصل هذا الارتفاع الى سعر ” كارت الهاتف النقال” فبعد ان كان يباع بـ “5000” الاف دينار لفئة “5 $ ” اصبح الان بـ  500 ، 5 الاف دينار لنفس الفئة و 11 ألف دينار لفئة الـ 10 $ .

بينما ينفي بعض التجار المحليين مسؤوليتهم عن استمرار ارتفاع الاسعار في البلاد ويلقون باللائمة على تجار الجملة والمستوردين للمواد والسلع من الخارج والانتهازيين الذين اغتنموا الفرصة لابقاء الحال كما هو عليه  لجني اكثر قدر من الارباح والنسب واستغلال المواطن البسيط.

فيما يؤكد مختصون بأنَّ غياب الرقابة على الاسعار من قبل المجالس المحلية ومجالس المحافظات وتهميش دور الأمن الاقتصادي وعدم تفعيل القوانين التي تحاسب المتلاعبين بالاسعار كانت هي وراء تفشي ظاهرة بقاء الاسعار مرتفعة بعد زوال الاسباب التي تقف وراء تلك الارتفاعات والصعود بالاسعار ، وعدم الاستقرار بشكل مفرط جدا .   

يذكر بأن سعر صرف الدولار وصل في بعض الايام الى 1234 دينار للدولار الواحد ، ثم اخذ بالتراجع والانخفاض شيئا فشيئا حتى استقر لدى سعر صرفه القديم اي عند 1166 دينار للدولار، وهو السعر الرسمي المقرر من قبل البنك المركزي.

ولايشمل ارتفاع الاسعار على المواد الغذائية فقط وانما يتعداها الى جميع البضائع المستوردة من الخارج من مواد انشائية ومواد بناء وعلاجات واسعار سيارات ودراجات نارية وغيرها من البضائع.

 ويرتبط السوق العراقي مع الاسواق العالمية واسعار البورصات في دول المنطقة من حيث اعتماده على استيراد المواد الغذائية بمختلف انواعها ، واعتماد الاقتصاد العراقي على ريع النفط فقط دون غيره ، لذلك فان سعر صرف الدولار يتناسب عكسيا مع اسعار النفط العالمية فكلما انخفضت اسعار النفط ارتفع سعر صرفه في الاسواق المحلية.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)